لماذا أهرب من المذاكرة رغم أني أريد النجاح فعلًا؟
مستخدم مجهول
السائل
السلام عليكم كلما أبدأ أذاكر أشعر بضيق شديد ورغبة في الهروب رغم أن عندي أهداف وأريد النجاح فعلًا. أضيع وقتي ثم أكره نفسي وأشعر بالذنب طوال اليوم، لماذا أفعل هذا رغم أني أعرف مصلحتي؟ هل يمكن أن يكون هذا حسد؟ أم أن لهذا تفسير نفسي آخر؟
إجابة المستشار
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ما تصفه يحدث مع كثير من الناس، خاصة في الدراسة أو أي شيء يرتبط بالضغط والتوقعات العالية، وغالبًا لا يكون سببه الكسل كما يظن الشخص عن نفسه، بل يكون له تفسير نفسي واضح. أنت لا تقول إنك لا تريد النجاح، بل على العكس لديك أهداف فعلًا، لكن المشكلة تبدأ لحظة الجلوس للمذاكرة: يظهر الضيق، التوتر، والرغبة في الهروب. وهذا يدل غالبًا على وجود ارتباط داخلي بين الدراسة وبين مشاعر مرهقة مثل الخوف من الفشل، الضغط، التوقعات العالية، أو حتى فقدان الثقة بالنفس. أحيانًا العقل لا يهرب من المذاكرة نفسها، بل يهرب من المشاعر المرتبطة بها. فمثلًا قد يجلس الإنسان ليفتح الكتاب، فيبدأ عقله مباشرة بأفكار مثل: ماذا لو لم أنجح؟ أنا متأخر لا أستطيع التركيز يجب أن أنتهي بسرعة لو فشلت سأخذل نفسي والناس هذه الأفكار تخلق توترًا داخليًا، فيحاول العقل الهروب إلى أي شيء أخف وأسهل مثل الهاتف أو النوم أو التأجيل، ليس لأنه لا يهتم، بل لأنه يريد الهروب من الضغط النفسي المؤقت. ثم بعد التأجيل يبدأ جلد الذات والشعور بالذنب، فيزداد الخوف من المذاكرة أكثر، وتدخل في دائرة متكررة: أما فكرة الحسد، فلا يمكن للإنسان أن يفسر كل تعب نفسي أو صعوبة يمر بها على أنه حسد مباشرة. الإنسان بطبيعته قد يتأثر بالضغط النفسي، الإرهاق، القلق، أو العادات الخاطئة في الدراسة، وهذا له تأثير حقيقي على التركيز والدافعية. الانشغال الدائم بفكرة أن المشكلة حسد فقط قد يجعلك تتجاهل الأسباب النفسية والسلوكية القابلة للعلاج والتغيير. وفي نفس الوقت لا يوجد تعارض بين الأخذ بالأسباب النفسية والاهتمام بالجانب الروحي. يمكنك المحافظة على الأذكار والقرآن والرقية الشرعية إن كانت تطمئنك، لكن دون أن تلغي أهمية فهم ما يحدث داخلك عمليًا. إذًا ماذا يمكنك أن تفعل؟ لا تنتظر الحماس الكامل حتى تبدأ، لأن الحماس غالبًا يأتي بعد البدء وليس قبله. ابدأ بخطوات صغيرة جدًا حتى لو عشر دقائق فقط، لأن أصعب جزء عادة هو مقاومة البداية. كذلك حاول أن تقلل فكرة لازم أدرس ساعات طويلة، لأن تضخيم المهمة يجعل العقل ينفر منها أكثر. ومن المهم أيضًا أن تغير طريقة كلامك مع نفسك فكثرة وصف نفسك بالكسل أو الفشل تستنزف طاقتك النفسية وتجعلك تربط الدراسة بالألم والضغط بدل التقدم. وحاول أن تفصل بين قيمتك كشخص وبين مستواك الدراسي فأنت لا تصبح إنسانًا سيئًا فقط لأنك تعاني من التسويف أو التشتت. إذا كان هذا الأمر مستمرًا بقوة ويؤثر على حياتك بشكل واضح، فقد يكون من المفيد معرفة هل لديك قلق زائد، احتراق نفسي، أو حتى أعراض تشتت تحتاج لتنظيم وعلاج مناسب.
هل تحتاج إلى استشارة مخصصة؟
تحدث مع نخبة من الخبراء واحصل على إجابات وافية تناسب حالتك الخاصة.
